|
اتفاق الطائف ، هو اتفاق تم التوصل اليه بواسطة المملكة العربية السعودية في 30 سبتمبر 1989 في مدينة الطائف. وأنهى هذا الاتفاق الحرب الأهلية اللبنانية، حضره 62 نائباً لبنانياً من أصل 73 ، 8 من الذين لم يحضروا الاجتماع لم يرتبط تغيبهم بأسباب سياسية و ارتبط اسم 3 نواب بالمقاطعة لأسباب سياسية وهم ريمون اده وألبير مخيبر وأميل روحانا صقر. [1]
عدل نص الإتفاق
(قانون تاريخ 22/ 10/ 1989)
المادة 1: المبادئ العامة والإصلاحات: 1- المبادئ العامة أ- لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع ابنائه، واحد أرضا وشعبا ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في الدستور اللبناني والمعترف بها دوليا.
ب- لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم بميثاقها. وهو عضو في حركة عدم الانحياز. وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
ج- لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل.
د- الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.
هـ- النظام القائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
و- النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
ز- الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام.
ح- العمل على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الاصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي.
ط- ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على اساس اي انتماء كان. ولا تجزئه ولا تقسيم ولا توطين.
ي- لا شرعية لاي سلطة تناقص ميثاق العيش المشترك
2- الإصلاحات السياسية أ- مجلس النواب مجلس النواب هو السلطة التشريعية يمارس الرقابة الشاملة على سياسة الحكومة واعمالها: 1- ينتخب رئيس المجلس ونائبه لمدة ولاية المجلس.
2- للمجلس ولمرة واحدة بعد عامين من انتخاب رئيسه ونائب رئيسه وفي أول جلسة يعقدها ان يسحب الثقة من رئيسه او نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع اعضائه بناء على عريضة يوقعها عشرة نواب على الاقل. وعلى المجلس في هذه الحالة ان يعقد على الفور جلسة لملء المركز الشاغر.
3- كل مشروع قانون يحيله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، بصفة المعجل، لا يجوز اصداره الا بعد ادراجه في جدول اعمال جلسة عامة وتلاوته فيها، ومضي المهلة المنصوص عنها في الدستور دون ان يبت به، وبعد موافقة مجلس الوزراء.
4- الدائرة الانتخابية هي المحافظة.
5- إلى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزع المقاعد النيابية وفقا للقواعد الآتية: أ- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين. ب- نسبيا بين طوائف كل من الفئتين. ج- نسبيا بين المناطق.
6- يزاد عدد اعضاء مجلس النواب إلى (108) مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. اما المراكز المستحدثة، على اساس هذه الوثيقة، والمراكز التي شغرت قبل اعلانها، فتملأ بصورة استثنائية ولمرة واحدة بالتعيين من قبل حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها.
7- مع انتخاب أول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.
ب- رئيس الجمهورية رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقا لاحكام الدستور. وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء. ويمارس الصلاحيات الآتية:
1- يترأس مجلس الوزراء عندما يشاء دون ان يصوت.
2- يرئس المجلس الاعلى للدفاع.
3- يصدر المراسيم ويطلب نشرها. وله حق الطلب إلى مجلس الوزراء اعادة النظر في اي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال خمسة عشر يوما من تاريخ ايداعه رئاسة الجمهورية. فإذا اصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ او انقضت المهلة دون اصدار المرسوم او اعادته يعتبر المرسوم او القرار نافذا حكما ووجب نشره.
4- يصدر القوانين وفق المهل المحددة في الدستور ويطلب نشرها بعد اقرارها في مجلس النواب. كما يحق له بعد اطلاع مجلس الوزراء طلب اعادة النظر في القوانين ضمن المهل المحددة في الدستور ووفقا لاحكامه، وفي حال انقضاء المهل دون اصدارها او اعادتها تعتبر القوانين نافذة حكما ووجب نشرها.
5- يحيل مشاريع القوانين، التي ترفع اليه من مجلس الوزراء، إلى مجلس النواب.
6- يسمي رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.
7- يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا.
8- يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة.
9- يصدر المراسيم بقبول استقالة الحكومة او استقالة الوزراء او اقالتهم.
10- يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم. ويمنح اوسمة الدولة بمرسوم.
11- يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح نافذة الا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. اما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب.
12- يوجه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب.
13- يدعو مجلس النواب بالاتفاق مع رئيس الحكومة إلى عقد دورات استثنائية بمرسوم .
14- لرئيس الجمهورية حق عرض اي امر من الامور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال.
15- يدعو مجلس الوزراء استثنائيا كلما رأى ذلك ضروريا بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
16- يمنح العفو الخاص بمرسوم.
17- لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته الا عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى.
ج- رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها، ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء. يمارس الصلاحيات الآتية:
1- يرئس مجلس الوزراء.
2- يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها. وعلى الحكومة ان تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها ولا اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال.
3- يطرح سياسة الحكومة العامة امام مجلس النواب.
4- يوقع جميع المراسيم، ما عدا مرسوم تسمية رئيس الحكومة ومرسوم قبول استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة.
5- يوقع مرسوم الدعوة إلى فتح دورة استثنائية ومراسيم اصدار القوانين، وطلب اعادة النظر فيها.
6- يدعو مجلس الوزراء للانعقاد ويضع جدول اعماله، ويطلع رئيس الجمهورية مسبقا على المواضيع التي يتضمنها، وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث، ويوقع المحضر الاصولي للجلسات.
7- يتابع اعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء، ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل.
8- يعقد جلسات عمل مع الجهات المختصة في الدولة بحضور الوزير المختص.
9- يكون حكما نائبا لرئيس المجلس الاعلى للدفاع.
د- مجلس الوزراء تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء. ومن الصلاحيات التي يمارسها:
1- وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.
2- السهر على تنفيذ القوانين والانظمة والاشراف على اعمال كل اجهزة الدولة من ادارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وامنية بلا استثناء.
3- ان مجلس الوزراء هو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة.
4- تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون.
5- الحق بحل مجلس النواب بناء على طلب رئيس الجمهورية، اذا امتنع مجلس النواب عن الاجتماع طوال عقد عادي او استثنائي لا تقل مدته عن الشهر بالرغم من دعوته مرتين متواليتين او في حال رده الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل. ولا يجوز ممارسة هذا الحق للاسباب نفسها التي دعت إلى حل المجلس في المرة الاولى.
6- عندما يحضر رئيس الجمهورية يترأس جلسات مجلس الوزراء. مجلس الوزراء يجتمع دوريا في مقر خاص. ويكون النصاب القانوني لانعقاده هو اكثرية ثلثي اعضائه. ويتخذ قراراته توافقيا، فاذا تعذر ذلك فبالتصويت. تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. اما المواضيع الاساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي اعضاء مجلس الوزراء. ويعتبر مواضيع اساسية ما يأتي:
حالة الطوارئ والغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الانمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها، اعادة النظر بالتقسيم الاداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الاحوال الشخصية، اقالة الوزراء.
هـ- الوزير تعزز صلاحيات الوزير بما يتفق مع السياسة العامة للحكومة ومع مبدأ المسؤولية الجماعية ولا يقال من منصبه الا بقرار من مجلس الوزراء، او بنزع الثقة منه افراديا في مجلس النواب.
و- استقالة الحكومة واعتبارها مستقيلة واقالة الوزراء. 1- تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات التالية: أ- اذا استقال رئيسها. ب- اذا فقدت أكثر من ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها. ج- بوفاة رئيسها. د- عند بدء ولاية رئيس الجمهورية. هـ- عند بدء ولاية مجلس النواب. و- عند نزع الثقة منها من قبل المجلس النيابي بمبادرة منه او بناء على طرحها الثقة.
2- تكون اقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة مجلس الوزراء.
3- عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يعتبر مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.
ز- الغاء الطائفية السياسية الغاء الطائفية السياسية هدف وطني اساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالاضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي:
أ- إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة.
ب- إلغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية.
3- الإصلاحات الاخرى أ- اللامركزية الإدارية 1- الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية.
2- توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع ادارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى ممكن تسهيلا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليا.
3- اعادة النظر في التقسيم الاداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الارض والشعب والمؤسسات.
4- اعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام، تأمينا للمشاركة المحلية.
5- اعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا، وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.
ب- المحاكم أ- ضمانا لخضوع المسؤولين والمواطنين جميعا لسيادة القانون وتأمينا لتوافق عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية مع مسلمات العيش المشترك وحقوق اللبنانيين الاساسية المنصوص عنها في الدستور:
1- يشكل المجلس الاعلى المنصوص عنه في الدستور ومهمته محاكمة الرؤساء والوزراء. ويسن قانون خاص بأصول المحاكمات لديه.
2- ينشأ مجلس دستوري لتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية.
3- للجهات الاتي ذكرها حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين:
أ- رئيس الجمهورية. ب- رئيس مجلس النواب. ج- رئيس مجلس الوزراء. د- نسبة معينة من اعضاء مجلس النواب.
ب- تأمينا لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بـ: 1- الاحوال الشخصية. 2- حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية. 3- حرية التعليم الديني. ج- تدعيما لاستقلال القضاء: ينتخب عدد معين من اعضاء مجلس القضاء الاعلى من قبل الجسم القضائي
ج- قانون الانتخابات النيابية تجري الانتخابات النيابية وفقا لقانون انتخاب جديد على اساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل، بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري في اطار وحدة الارض والشعب والمؤسسات.
د- إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للتنمية ينشأ مجلس اقتصادي اجتماعي تأمينا لمشاركة ممثلي مختلف القطاعات في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق تقديم المشورة والاقتراحات.
هـ- التربية والتعليم
1- توفير العلم للجميع وجعله إلزاميا في المرحلة الابتدائية على الاقل.
2- التأكيد على حرية التعليم وفقا للقانون والانظمة العامة.
3- حماية التعليم الخاص وتعزيز رقابة الدولة على المدارس الخاصة وعلى الكتاب المدرسي.
4- اصلاح التعليم الرسمي والمهني والتقني وتعزيزه وتطويره بما يلبي ويلائم حاجات البلاد الانمائية والاعمارية. واصلاح اوضاع الجامعة اللبنانية وتقديم الدعم لها وبخاصة في كلياتها التطبيقية.
5- اعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزز الانتماء والانصهار الوطنيين، والانفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية.
و- الإعلام إعادة تنظيم جميع وسائل الاعلام في ظل القانون وفي اطار الحرية المسؤولة بما يخدم التوجهات الوفاقية وإنهاء حالة الحرب.
المادة 2: بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية: بما انه تم الاتفاق بين الاطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على اساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة امنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيا على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالاتي:
1- الاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية.
2- تعزيز قوى الامن الداخلي من خلال: أ- فتح باب التطوع لجميع اللبنانيين دون استثناء والبدء بتدريبهم مركزيا ثم توزيعهم على الوحدات في المحافظات مع اتباعهم لدورات تدريبية دورية ومنظمة. ب- تعزيز جهاز الامن بما يتناسب وضبط عمليات دخول وخروج الاشخاص من إلى خارج الحدود برا وبحرا وجوا.
3- تعزيز القوات المسلحة: أ- ان المهمة الاساسية للقوات المسلحة هي الدفاع عن الوطن وعند الضرورة حماية النظام العام عندما يتعدى الخطر قدرة قوى الامن الداخلي وحدها على معالجته. ب- تستخدم القوات المسلحة في مساندة قوى الامن الداخلي للمحافظة على الامن في الظروف التي يقررها مجلس الوزراء. ج- يجري توحيد واعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الاسرائيلي. د- عندما تصبح قوى الامن الداخلي جاهزة لتسلم مهامها الامنية تعود القوات المسلحة إلى ثكناتها. هـ- يعاد تنظيم مخابرات القوات المسلحة لخدمة الاغراض العسكرية دون سواها.
4- حل مشكلة المهجرين اللبنانيين جذريا واقرار حق كل مهجر لبناني منذ العام 1975 م بالعودة إلى المكان الذي هجر منه ووضع التشريعات التي تكفل هذا الحق وتأمين الوسائل الكفيلة بإعادة التعمير. وحيث ان هدف الدولة اللبنانية هو بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية المتمثلة بالدرجة الاولى بقوى الامن الداخلي، ومن واقع العلاقات الاخوية التي تربط سوريا بلبنان، تقوم القوات السورية مشكورة بمساعدة قوات الشرعية اللبنانية لبسط سلطة الدولة اللبنانية في فترة زمنية محددة اقصاها سنتان تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، واقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية، وفي نهاية هذه الفترة تقرر الحكومتان، الحكومة السورية وحكومة الوفاق الوطني اللبنانية اعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي في ضهر البيدر حتى خط حمانا المديرج عين داره. واذا دعت الضرورة في نقاط اخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية لبنانية سورية مشتركة. كما يتم الاتفاق بين الحكومتين يجري بموجبه تحديد حجم ومدة تواجد القوات السورية في المناطق المذكورة اعلاه وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية في اماكن تواجدها. وللجنة الثلاثية العربية العليا مستعدة لمساعدة الدولتين في الوصول إلى هذا الاتفاق اذا رغبتا في ذلك.
المادة 3: تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي: استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا تتطلب الاتي:
أ- العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الامن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الاسرائيلي إزالة شاملة.
ب- التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 م.
ج- اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الاسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار إلى منطقة الحدود.
المادة 4: العلاقات اللبنانية السورية: ان لبنان، الذي هو عربي الانتماء والهوية، تربطه علاقات اخوية صادقة بجميع الدول العربية، وتقوم بينه وبين سوريا علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الاخوية المشتركة، وهو مفهوم يرتكز عليه التنسيق والتعاون بين البلدين وسوف تجسده اتفاقات بينهما، في شتى المجالات، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في اطار سيادة واستقلال كل منهما. استنادا إلى ذلك، ولان تثبيت قواعد الامن يوفر المناخ المطلوب لتنمية هذه الروابط المتميزة، فانه يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا وسوريا لأمن لبنان في اي حال من الاحوال. وعليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممرا او مستقرا لاي قوة او دولة تنظيم يستهدف المساس بأمنه او أمن سوريا. وان سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه لا يسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته.
عدل مواضيع ذات علاقة
اتفاق الدوحة
عدل وصلات خارجية
[2]
&&&&&&&&&&& وكتب علي بن حمود الكريديس بأن الملك فهد رجل وسياسي من الطراز النادر رحمه الله وقد ساهم في حل المعضلة اللبنانية وإليكم:
المملكة العربية السعودية والأزمة اللبنـانية كانت المملكة العربية السعودية ولازالت القلب النابض في جسد المنظومتين العربية والإسلامية، حيث لم تبخل بما يمكنها تقديمه من دعم مادي ومعنوي ولوجستي، إضافة إلى مواقفها السياسية في كافة المحافل القطرية أو العالمية الأممية دفاعاً عن الحق العربي ومقدرات الأمة. كانت الأزمة اللبنانية محور اهتمام المملكة منذ اندلاعها في 13/4/1975 وقد عبر عن ذلك فهد بن عبد العزيز عندما قال بأن للبنان الشقيق مكانة خاصة لدى المملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً. وقبل الخوض بالأزمة اللبنانية الدامية التي خلفت القتل والدمار والتشريد يجدر بنا التعرف إلى جذور الأزمة باعتبارها نتاج احتقان دام عقوداً من الزمن. جذور الأزمة اللبنانية : لم تكن الأزمة اللبنانية التي بدأت فصولها عام 1975 وليدة الصدفة، بل كانت فرزاً للمشروع الطائفي الذي نثرت بذوره السياسة الفرنسية وروته بعد ذلك بما قدمته من دعم ومسانده عبر مواقفها ودعمها غير المحدود للطائفة المارونية صاحبة السلطة والنفوذ في لبنان. وهنا لابد من التعريف بالطائفة المارونية وجذورها التاريخية وأيدلوجيتها، باعتبارها العنصر الأساسي في الأزمة، كما أجمعت عليه مختلف الدوائر السياسية والإعلامية. فالمارونية طائفة مسيحية شرقية عربية الجذور أسسها الراهب السوري "مارون" في القرن الخامس الميلادي وبقيت طائفة مسيحية مستقلة إلى أن تبعت لكنيسة روما الكاثوليكية في القرن الثامن عشر الميلادي. ومما يتصف به الموارنة الخشونة والتمرد حيث لقبوا بالمردة نتيجة لتمردهم وغطرستهم. سكن الموارنة جبال لبنان الوعرة مما زادهم خشونة ورعونة بعدما هاجروا من سورية منبتهم الأصلي. ولما أصبحت فرنسا زعيمة الكاثوليكية في العالم انضوى الموارنة تحت لوائها لتصبح منذ ذلك الحين وصية عليهم داعمة ومساندة لوجودهم وهيمنتهم ولأطماعهم بالسيادة، وقد تضاعف دعم فرنسا للموارنة أثناء المجازر التي حدثت بينهم وبين الدروز عام 186.م. أعلن عن إنشاء دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول سبتمبر من عام 1920.م كمحصلة لاتفاقية"سايكس بيكو"المبرمة بين فرنسا وبريطانيا ثم عدّل اسمها ليصبح (الجمهورية اللبنانية ) في 23 أيار من عام 1926م. زاد نفوذ الموارنة نتيجة لإلحاق لبنان بالانتداب الفرنسي عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث أعطت فرنسا الموارنة مكانة مميزة بين الطوائف اللبنانية سواء الإسلامية أو المسيحية منها. وعند إعلان الاستقلال في 22 تشرين الثاني نوفمبر من عام 1943م أعطي الموارنة الأولوية السياسية في مناصب الدولة بذريعة تطمين الأقلية المارونية بأن استقلالAutonomy لبنان لا يؤدي إلى إذابة شخصيتهم والقضاء على امتيازاتهم. رسخت فرنسا الطائفية نصاً في الدستور اللبناني حينما وضعت الدستور للبنان عام 1926م حيث وزعت المناصب السياسية في الدولة على أساس طائفي قمة هرمه الطائفة المارونية. وعندما أعلنت الجمهورية عام 1926م طالب كل من الموارنة والمسلمين بنصف الرئاسة ونتيجة لتدخل فرنسا لحل المشكلة القائمة عُهد برئاسة الجمهورية إلى"شارلي دباس" وهو أرثوذكسي" بينما احتفظ الموارنة برئاسة الوزراء"وأسندت رئاسة المجلس اللبناني للمسلمين السنة. وبعدما أقر الميثاق الوطني اللبناني 1943م إثر حصول لبنان على الاستقلال ذلك الميثاق الذي اتفق فيه المسلمون والمسيحيون على تخلي المسلمين عن المطالبة بالوحدة مقابل تخلي المسيحيين عن الضمانة الأجنبية لاستقلال لبنان. وبناءً على ما ورد في الميثاق الوطني المكمل للدستور اللبناني تم توزيع المناصب السياسية ليكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً ورئيس الوزراء مسلماً سنياً ورئيس مجلس النواب مسلماً شيعياً بحيث يكون للمسيحيين النسبة الأكثر في التمثيل"6 إلى 5" كانت التركيبة الطائفية في لبنان محركاً لما قام به الرئيس اللبناني"كميل شمعون"عام 1958م عندما تخوف من ثورة إسلامية مما دفعه للاستنجاد بالأسطول الأمريكي الأمر الذي أدى إلى حرب أهلية أجبرت الرئيس كميل شمعون بالتخلي عن الرئاسة وتولي فؤاد شهاب رئاسة الجمهورية اللبنانية. ونتيجة لما حل بالمقاومة الفلسطينية في الأردن عام 197.م واضطرارها للخروج من الأردن إلى سوريا ومن ثم إلى لبنان شعر المسيحيون الموارنة بتغير في المعادلة الديموغرافية مما دفعهم لافتعال الأزمات التي أدت إلى حرب لبنان التي اندلعت في 13نيسان 1975م. كانت الحرب اللبنانية مؤامرة حاكتها قوى الظلام عقب تسلم الرئيس سليمان فرنجية الحكم وإلغائه للأيدلوجية الشهابية.
عمل الرئيس فرنجة على التقرب من المقاومة الفلسطينية ؛ حيث ذهب إلى الأمم المتحدة ليلقي على منبرها باسم العرب كلمة فلسطين عام 1974م. وما أن عاد إلى لبنان حتى بدأت خيوط المؤامرة تتكشف.
وفي عام 13 نيسان 1975م اكتملت المؤامرة بمجزرة ارتكبها حزب الكتائب اللبنانية ضد مدنيين فلسطينيين كانوا في حافلة مارة في الضاحية الشرقية من بيروت وتحديداً في" عين الرمانة"مما أدى إلى قتل جميع من كان في الحافلة، وعلى إثر ذلك نشبت الحرب اللبنانية. توحدت الأحزاب الوطنية واليسارية اللبنانية المتحالفة مع المقاومة الفلسطينية لتقف في مواجهة اليمين المسيحي اللبناني بزعامة القادة الموارنة الثلاث بيار الجميل رئيس حزب الكتائب اللبنانية، وكميل شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار وسليمان فرنجية رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس تنظيم المردة الزغرتاوي إضافة للتنظيمات اليمينية المسيحية المسلحة والتي شكلت فيما بعد الجهة اللبنانية وذراعها العسكري (القوات اللبنانية) بقيادة الشيخ بشير الجميل. اندلع القتال في أنحاء المناطق اللبنانية وارتكبت المجازر بحق أبناء المخيمات الفلسطينية في تل الزعتر والبرج، والكرنتينا وغيرها من مناطق التواجد الفلسطيني، وهذا وإن دلّ فإنه يدل على عُمق المخطط الذي كان يهدف لإبادة الشعب الفلسطيني وملاحقة العمل الوطني الفلسطيني في كل مكان. لكن وبعد كرّ وفر تمكنت القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية المتحالفة معها من بسط نفوذها على معظم الأراضي اللبنانية الأمر الذي دفع بعد القوى العربية والدولية للتدخل بحجة صون التراب اللبناني تارة والمحافظة على الخط الفلسطيني المعادي للصهيونية تارة أخرى. وكان تل الزعتر ينتظر مصير"هوريشيما، ونغازاكي"حيث مسحت الآلة العسكرية السورية آثاره ليصبح أثراً بعد عين، إضافة للمذابح الجماعية التي لم تبق ولم تذر، ناهيك عن عمليات الاغتصاب الوحشية بحق الآلاف من بنات ونساء الشعب الفلسطيني في المخيم . المملكة العربية السعودية ودورها في حل الأزمة اللبنانية: انطلق الدور السعودي حيال المشكلة اللبنانية من اعتبارات قومية وعقائدية فلبنان دولة عربية، وجزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، إضافة لما يمثله المسلمون فيه من أكثرية سكانية، حيث سعت المملكة للحيلولة دون تحويل لبنان لدولة مسيحية تمريراً للمشروع التقسيمي الذي تسعى إليه بعض القوى الفاعلة في الساحة اللبنانية والساحتين العربية والدولية. ومنذ بدايات المشكلة اللبنانية والمملكة تسعى وتدعم بقاء لبنان دولة مستقلة بعروبتها وإسلاميتها. وقد تجلى الدور السعودي عام 1969م حين بذلت المملكة جهوداً كبيرة للمحافظة على سيادة واستقلال لبنان، إضافة لضمان حرية واستقلال العمل الوطني الفلسطيني، وكانت اتفاقية القاهرة عام 1969م ثمرة جهود المملكة العربية السعودية ؛ تلك الاتفاقية التي نظمت العلاقة بين الحكومة اللبنانية والعمل الوطني الفلسطيني على أسس من الاحترام المتبادل. وفي عام 1975م عندما اشتعل فتيل الأزمة اللبنانية بفعل ما أقدمت عليه بعض رموز الكتائب من خلال المجزرة التي ارتكبتها بمهاجمتها حافلة تقل فلسطينيين في عين الرمانة سعت المملكة جاهدة للتقريب بين كافة أطراف المشكلة متطلعة إلى مصالحة مصرية سورية داعمة لحل المشكلة اللبنانية. حيث دعت المملكة لعقد قمة عربية إسلامية مصغرة في الرياض من 16ـ 18 أكتوبر 1976 تضم مصر وسوريا ولبنان والكويت ومنظمة التحرير الفلسطينية والمملكة العربية السعودية"ومن نتائج القمة تشكيل قوات الردع العربية، إضافة لتشكيل لجنة متابعة رباعية تضم"المملكة العربية السعودية، ومصر وسوريا والكويت". وكان من مهام اللجنة الرباعية مساعدة الحكومة اللبنانية على تنفيذ اتفاق 1969م بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية، ذلك الاتفاق الذي حدد العلاقة بين الحكومة اللبنانية والمنظمة. كما لعبت المملكة دوراً محورياً في حل الأزمة التي نتجت عن الصدام الذي حدث بين قوات الردع العربية ممثلة بالقوات السورية وقوات الجبهة اللبنانية عام 1978م. وقد تحركت المملكة العربية السعودية بكل قوة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان حيث أصبح وقف إطلاق النار ساري المفعول في 24يونيو1981م. وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان في يونيو 1982م، سعت المملكة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان ووقف المجازر التي ارتكبتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني في صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982م وبمؤازرة من القوات اللبنانية. كما قدمت المملكة مساعدات مادية وإنشائية لضحايا المذابح والحصار في لبنان.
ولما تم الاتفاق بخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام1982م لعبت المملكة دوراً مركزياً في هذا الاتفاق، حيث دعت لعقد اجتماع للجنة الوزارية التابعة لجامعة الدول العربية ممثلة بالمملكة العربية السعودية، والجزائر، والكويت، وسوريا، ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة الطائف لتدارس جريمة الاجتياح الإسرائيلي للبنان وما ترتب عليه من خروج للمقاومة الفلسطينية، كما حرصت المملكة في الوقت نفسه على توفير الظروف المناسبة للانسحاب الإسرائيلي من لبنان الذي تحقق في مايو 1983م.
وعقب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان قدمت المملكة المساعدات المادية اللازمة لدعم الحكومة اللبنانية من أجل بناء مؤسساتها المدنية والعسكرية إضافة لإعمار ما دمرته الحرب.
ولم تقف المملكة عند هذا الحد بل سارعت إلى التدخل لوقف الحرب التي دارت بين الدروز والجيش اللبناني عقب انسحاب إسرائيل عام 1983م.
وانطلاقاً من نظرة المملكة في استقلالية القرار اللبناني عملت المملكة على صيانة الكيان اللبناني ومؤسساته الشرعية والدستورية، والتأكيد على هويته المستقلة وانتمائه العربي. كذلك فقد عملت على تدعيم المصالحة الوطنية بين كافة الطوائف اللبنانية ليبقى لبنان موحداً عزيزاً. كما ساهمت المملكة في إلغاء اتفاق 17مايو 1983 م الذي وقعته الحكومة اللبنانية مع إسرائيل في جنيف والذي رفضته المعارضة اللبنانية وسعت إلى إفشاله مما أحدث أزمة بين الحكومة اللبنانية والمعارضة. كما سعت المملكة لجمع المعارضة اللبنانية مع الحكومة في"لوزان"في مارس 1984م لرأب الصدع الناتج بين اللبنانيين، مما عزز الوحدة الوطنية اللبنانية. وعندما نشبت المواجهة بين الفلسطينيين وحركة أمل الشيعية ما بين 1985م ـ 19988م والتي عرفت بحرب المخيمات وخاصة الواقعة في جنوب لبنان بذلت المملكة أقصى جهودها لدى سوريا لترتيب وقف للاقتتال، حيث أدت جهود المملكة إلى تشكيل لجنة خاصة بالمخيمات في كل من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وكانت المملكة عضواً فاعلاً في هاتين اللجنتين. المملكة العربية السعودية واتفـاق الطـائف: كما قلنا فالنزاعات في لبنان ليست وليدة المرحلة بل هي إفرازات لإرث تاريخي رسخت جذوره فرنسا، ورعته الكثير من الأنظمة العربية والدولية، فما أن يتم التوصل لحل أزمة حتى تبرز أزمة أخرى وهذا يدل على الاحتقان السياسي والمذهبي الذي كان يستشري في أيدلوجيات الطوائف والأحزاب دون استثناء لأي منها. ولم تقف المملكة مكتوفة الأيدي تجاه تلك الأزمات، بل كان لها دور بارز في إيجاد حلول لها سواء من خلال الدعم المالي أو السياسي المحلي والدولي. فقد نشطت الدبلوماسية السعودية في السعي لردم الهوة بين أطراف الصراع في لبنان للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار وطني بين كافة الطوائف اللبنانية المتنازعة. وقد تجلى ذلك في إفرازات قمة الدار البيضاء في المغرب والتي عقدت في 23 ـ 26 مايو 1989م. حين تم تشكيل اللجنة الثلاثية العربية العليا المكونة من فهد بن عبد العزيز والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، والعاهل المغربي الملك الحسن الثاني والتي أعطيت تفويضاً وصلاحيات من القادة العرب في المؤتمر للعمل على حل المشكلة اللبنانية، والمحافظة على وحدة لبنان وعروبته وصيانة أمنه واستقلاله وسيادته، ورفض محاولات تقسيمه إضافة لتقديم العون المادي والمعنوي اللازم لبناء اقتصاده الوطني. كما فوضت اللجنة للاتصال بأطراف الصراع الطائفي في لبنان ودعوة أعضاء مجلس النواب لمناقشة وثيقة الإصلاحات السياسية وإجراء الانتخابات الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، وتشكيل حكومة اتفاق وطني. وعلى إثر الجهود المباركة التي قامت بها المملكة العربية السعودية لتطويق الأزمة اللبنانية الناشئة عن خلو منصب رئيس الجمهورية بعد انتهاء رئاسة أمين الجميل وسطوة ميشيل عون على رأس حكومة عسكرية، دعي مجلس النواب اللبناني للانعقاد في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 3. سبتمبر أيلول إلى 22 أكتوبر تشرين أول 1989م حيث تكللت اجتماعات المجلس المحاطة بالرعاية السعودية والعربية بالتوقيع على اتفاق الطائف في أكتوبر 1989م. ليكون فاتحة لحل المشكلة اللبنانية حيث استطاعت المملكة من خلال مشاركتها في اللجنة الثلاثية العربية بحمد الله من إيقاف الاقتتال بين الطوائف اللبنانية. وقد جاء الاتفاق ليكون ميثاقاً وطنياً متكاملاً يكفل حقوق جميع اللبنانيين سعياً لتحقيق الوحدة الوطنية اللبنانية. كما عملت المملكة على تدعيم الشرعية اللبنانية بعدما تم التخلص من الحكومة العسكرية التي ترأسها ميشيل عون بدعم ومؤازرة من النظام العراقي آنذاك حيث تم التخلص من حكومته وما يحيط بها من مليشيات مسلحة مع نهاية 199.م. فقدمت المملكة الدعم المادي للحكومة الشرعية المنتخبة كي تستطيع بناء لبنان المستقل بمؤسساته السياسية والاقتصادية والعسكرية ليقف لبنان سداًً منيعاً في مواجهة التهديدات الإسرائيلية الطامعة في أرضه ومياهه. ولتحقيق الدعم الشامل للحكومة اللبنانية الشرعية" سعت المملكة من خلال اللجنة الثلاثية إلى استثمار مقررات قمة بغداد الاستثنائية التي عقدت خلال الفترة من 4ـ 6 ذو الحجة 141.هـ، 28ـ3. مايو199.م التي دعت لتأسيس الصندوق الدولي لمساندة لبنان ليتولى إعمار ما دمرته الحروب المتعاقبة في لبنان ولدعم اقتصاده. حيث أثمرت جهود المملكة وأعضاء اللجنة الثلاثية في إنشاء الصندوق برأسمالٍ قدره (ملياري ) دولار أمريكي. ولم تقف المملكة عند هذا الحد بل قدمت للبنان الكثير من المساعدات والمعونات الإنسانية العينية التي وزعت على أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني ليتمكنوا من الصمود في وجه المصاعب الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها. وكان ل فهد بن عبد العزيز أيادٍ بيضاء تجاوزت الدعمين الحكومي والشعبي عندما تبرع بمبلغ (عشرة ملايين) دولار أمريكي لتوفير مساعدات اقتصادية عاجلة للشعب اللبناني في يناير 1988م. وقد استمرت المملكة في دعمها للبنان حكومة وشعباً تقف إلى جانبه في سرائه وضرائه، تنشط اقتصاده من خلال مساعداتها ومشاريعها الخدمية والإنتاجية والتي تكللت بإعمار بيروت وإعادتها إلى عهدها السالف عاصمة متألقة في كافة الميادين. ولما امتدت يد الغدر والإجرام إلى لبنان مرة أخرى في 14شباط 2..5م لتخطف حلم أبناء الشعب اللبناني بالأمن والاستقرار والبناء والتعمير من خلال اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رائد إعمار لبنان، ووقفت المملكة العربية السعودية حكومة وقيادة وشعباً إلى جانب لبنان كما هو عهدها في كافة الأزمات اللبنانية.
واستطاعت بفضل الله أولاً وحكمة قيادتها ثانياً من تطويق الأزمة التي نتجت عن اغتيال رفيق الحريري؛ فقربت بين الأطراف المتنازعة من معارضة يمثلها تيار المستقبل و الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة السيد وليد جنبلاط، وبين الموالاة التي تتزعمها الأحزاب والقوى المؤيدة والمساندة للحكومة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله الذي يتزعمه أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله، وحركة آمل بزعامة رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري.
حيث نتج عن اتصالات المملكة المكثفة مع كافة الأطراف ومع الولايات المتحدة الأمريكية، والحكومة السورية التغلب على الكثير من المشاكل وخاصة نص القرار الأممي"1959"الذي طالب بسحب القوات العسكرية والمخابراتية السورية من لبنان، إضافة إلى إجراء انتخابات لبنانية حرة ونزيهة تسبقها استقالات رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية.
حيث أفضت المشاورات والاتصالات إلى تحقيق انسحاب الجيش السوري وأجهزة المخابرات السورية التي دخلت لبنان بموجب اتفاق الطائف عام 1989م.
كما قدم رؤساء الأجهزة الأمنية استقالاتهم وشكلت حكومة جديدة خلفاً لحكومة السيد عمر كرامي برئاسة السيد نجيب ميقاتي. كما أجريت الانتخابات اللبنانية في أيار وحزيران 2..5م.
أنها جهود طيبة ومثمرة تلك التي قامت بها حكومة المملكة العربية السعودية ولا تزال تقوم بها لنصرة لبنان حكومة وشعباً ومؤسسات وطنية.
علي بن حمود الكريديس - دكتور
|