|
الحرب الباردة هى مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع و التوتر و التنافس التى تواجدت بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى ( يو اس اس ار ) و حلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات .
خلال هذه الفترة ، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية و الدعاية و تطوير الأسلحة و التقدم الصناعى و تطوير التكنولوجيا و التسابق الفضائى . اشتبكت القوتين في إنفاق كبير على الدفاع العسكرى و الترسانات النووية و حروب غير مباشرة – باستخدام وسيط - .
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية و صراعات سياسية من أجل المساندة . على الرغم من أن الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا إن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب و إعادة بناء العالم . خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم . حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة و الاستئصال للشيوعية و حشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية و الشرق الأوسط . خلال هذه الأثناء ، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية و أمريكا اللاتينية و دول جنوب شرق آسيا .
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 و الحرب الكورية 1950-1953 و أزمة برلين عام 1961 و حرب فيتنام 1959-1975 و الغزو السوفيتى لأفغنستان و خاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة . أخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983 . شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندا كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة . كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية .
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات . بوصول الرئيس الأمريكى روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية و العسكرية و الاقتصادية على الاتحاد السوفيتى . في النصف الثانى من الثمانينيات ، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل جورباشيف مبادرتى بيريستوريكا - إصلاحات اقتصادية – و جلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية و صراحة - . ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب .
عدل أصل المصطلح
أول استخدام لمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسى بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة قام به المالى الأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش . في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها " دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة " . كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947 .
عدل التاريخ
أول استخدام لمصطلح الحرب الباردة لوصف الاضطراب السياسى بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة قام به المالى الأمريكى و مستشار الرئيس الأمريكى بيرنارد باروش . في 16 أبريل 1947, ألقى باروش خطبة في كارولينا الجنوبية قال فيها " دعونا لا نخدع أنفسنا نحن اليوم في حرب باردة " . كما أعطى الصحفى والتر ليبمان شهرة كبيرة للمصطلح عندما نشر كتابه بعنوان الحرب الباردة عام 1947 .
عدل خلفية عن البداية
لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة . فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا ً ، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى . على الرغم من أن المشاكل بين الأمبراطورية الروسية و الأمبراطورية البريطانية و الولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر ، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية و الرأسمالية يعود إلى عام 1917 ، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم . هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق و مشاكل لفترة طويلة .
أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك و عدم الثقة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى مثل : التحدى البلشيفكى للرأسمالية – من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية و استبدالها بنظم شيوعية - ، و انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا ، و تدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية ، و رفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933 .
أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل : معاهدة رابللو و الاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا و الاتحاد السوفيتى .
عدل الحرب العالمية الثانية و ما بعدها
خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركه ضد ألمانيا النازية . ووفقا لهذا الرأي ، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا ، فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى .
بعد الحرب ، توافق الحلفاء على الشكل الذى يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا ، و طريقة ترسيم الحدود . كل من الجانبين ، كان يحمل أراء مختلفة عن طرق التأسيس و حماية السلام الدولى في فترة ما بعد الحرب . مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكى سياسيا ً و اقتصاديا ً فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية . بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم . تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة . الدمار الضخم الذى خلفه الألمان على ال ( يو اس اس ار ) لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح ( حوالى 27 مليون شخص ) أو مدى الدمار . اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة و سعت إلى القضاء على أى فرصة لقيام حكومة معادية على حدود ال ( يو اس اس ار ) الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول . بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة . في أبريل عام 1945 ، قام تشرشل و الرئيس الأمريكى الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن و التى كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التى كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى .
تشرشل و روزفلت و ستالن في مؤتمر يالتا
في فبراير 1945 ، عقد الحلفاء مؤتمر ( يالتا ) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم . في أبريل 1945 ، حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف جويبلز من أن " ستار حديدى " سينتشر في أوروبا . بعد انتصار الحلفاء في مايو ، احتل السوفيت أوروبا الشرقية ، بينما احتلت الولايات المتحدة و حلفاؤها أوروبا الغربية . في ألمانيا المحتلة ، قامت الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا و فرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق . قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولى لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى حق الفيتو مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال و إلقاء الخطابات و هذا ما فهمه السوفيت .
شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامه حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب ، و تصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه ، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / ابريل - ايار / مايو 1945 ، وضعت اللجنة البريطانية لشئون الحرب و التخطيط خطة أطلقت عليها " عملية الغير متوقع " تقضى هذه الخطة "أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة و الأمبراطوريه البريطانية على روسيا " ، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا ً .
في مؤتمر بوتسدام ، الذى بدأ في اواخر تموز / يوليو ، برزت خلافات كبيرة على مستقبل التنمية في ألمانيا وأوروبا الشرقية . علاوة على ذلك ، فإن تصاعد لغة الكراهية للمشاركين أدى إلى تأكيد شكوك كل طرف ازاء الطرف الأخر . في هذا المؤتمر ابلغ ترومان ستالين أن الولايات المتحدة تمتلك سلاح قوى جديد . ستالين كلن يدرك أن الأميركيين يعملون على القنبله الذرية ، وبالنظر إلى أن السوفيت أنفسهم كانوا يعملون على برنامج منافس ، رد ستالين على هذه الأخبار بهدوء. اعرب الزعيم السوفياتي عن سروره من الأخبار واعرب عن أمله في أن يكون استخدام الأسلحة النووية ضد اليابان . بعد أسبوع واحد من نهاية مؤتمر بوتسدام ، قصفت الولايات المتحدة الأمريكية هيروشيما وناجازاكي . بعد وقت قصير من الهجمات ، احتج ستالين إلى المسؤلين الأمريكيين عندما أعطى ترومان السوفيت نفوذا ًً قليلا ً في اليابان المحتلة.
|