جدة مدينة سعودية تقع في منتصف ساحل البحر الأحمر الشرقي، تلقب بعروس البحر الاحمر كما تلقب أيضاً ببلد الرخاء والشدة وتعد العاصمة الاقتصادية والسياحية للبلاد. بلغ عدد سكانها حوالي 3.4 مليون نسمة وهي ثاني أكبر مدن البلاد بعد مدينة الرياض.
تعود نشأة مدينة جدة إلى ما يقارب 3000 سنة على أيدي مجموعة من الصيادين كانت تستقر فيها بعد الانتهاء من رحلات الصيد، ثم جاءت قبيلة قضاعة إلى جدة قبل أكثر من 2500 سنة فأقامت فيها وعرفت بها. التحول التاريخي لمدينة جدة كان في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان عام 647 م عندما أمر بتحويلها لميناء لاستقبال حجاج البحر المتجهين لأداء الحج في مكة المكرمة. لا تزال جدة إلى اليوم المعبر الرئيس لحجاج البحر والجو والكثير من حجاج البر.
نمت جدة بشكل سريع خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين مما جعلها مركزا للمال والأعمال في المملكة العربية السعودية ومرفأ رئيسيا لتصدير البضائع غير النفطية ولاستيراد الاحتياجات المحلية.
حمزة شحاتة ( 1908م - 1972م) شاعر و أديب سعودي من رواد الشعر الحداثي في الحجاز مع رصيفه وخصمه محمد حسن عواد، وناثرٌ بمضامين فلسفية عميقة، وخطيب مفوّه بانطلاقات أخلاقية وأفكار نهضوية. وعازف على العود وملحن وموسيقي بارع.
من مواليد عام 1908م، في مكة، وحيث كان الشحاتة يتيم الأب فقد نشأ وتربى في جدة لدى جاره العم والمربي محمد نور جمجوم، درس في مدارس الفلاح النظامية في جدة وكان متفوقاً في درسه ومتقدماً على سنه، وقد أثّرت أجواء جدة الانفتاحية في شخصية الشحاتة كما فعلت مع بقية أبناء جيله من الشباب في تلك الفترة، قفرأ لكبار كتاب التيارات التجديدية والرومانسية العربية في المقرّ والمهجر، وقد تأثر كثيراً بجبران خليل جبران، وايليا أبوماضي وجماعة الديوان. وكانت رحلته إلى الهند، وقيامه بها لمدة سنتين، مبعوثا لمباشرة الأعمال التجارية لاحدى البيوتات التجارية الجداوية منعطفا تاريخيا في حياته، حيث انكب فيها على تعلّم اللغة الانجليزية والتزود بالمعارف والاطلاع على الانتاج الأدبي البريطاني والاستعماري، كما شكَلَ التاجر قاسم خازنا علي رضا رافداً أساسيا في تكوين شخصية الشحاتة الفكرية ونزعته التجديدية.
ذاع صيت الشحاتة في المشهد الثقافي بالحجاز في محاضرة مطولة وشهيرة ألقاها في خمس ساعات متواصلة في جمعية الإسعاف الخيري بمكة المكرمة في عام 1938م، حيث عنونها بـ(الرجولة عماد الخلق الفاضل) بدلا من (الخلق الفاضل عماد الرجولة) الذي اختارته الجمعية عنوانا لمحاضرته ولم يتقيد به، في مشهد أثار به فتى الثلاثين ربيعا فضول واندهاش شيوخ ومثقفي مكة من بلاغته ونمط تفكيره، حتى أن الحضور كانوا قد صفقوا له أكثر من 30 مرة دلالة على ما حمله خطاب الشحاتة من أبعاد فكرية ومضامين فلسفية واجادات لغوية جاءت باكرة