|
حرب تموز (حسب التسمية الشائعة في لبنان) أو حرب لبنان الثانية (حسب التسمية الإسرائيلية) والذي يسمى في بعض وسائل الإعلام العربية "الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006" أو "العدوان الإسرائيلي على لبنان" وفي وسائل الإعلام الأجنبية "مواجهة إسرائيل-حزب الله 2006" هي العمليات القتالية التي بدأت في 12 تموز (يوليو) 2006 بين قوات من منظمة حزب الله اللبنانية وقوات جيش الدفاع الإسرائيلي والتي استمرت 34 يوما في مناطق مختلفة من لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية وفي العاصمة بيروت، وفي شمالي إسرائيل، في مناطق الجليل، الكرمل ومرج ابن عامر. وكانت الحرب تؤثر على منطقة هضبة الجولان أيضا.
عدل البداية
في 12 يوليو 2006 شنت منظمة حزب الله اللبنانية قصف صاروخي على بعض القرى الإسرائيلية الواقعة في الجليل الأعلى بجوار الحدود اللبنانية واجتاحت قوة لها إلى الأراضي الإسرائيلية حيث هاحمت مركبتين عسكريتين إسرائيليتين، قتلت 8 جنود إسرائيليين، ( من بينهم إيهود غولدفاسر وإلداد ريغف الذين اختطفت هذه القوة جثتيهما إلى لبنان دون الإبلاغ عن مصرعهما) وجرح أحد وعشرين جنديا بغية تحرير أسرى لبنانيين محتجزين في السجون الإسرائيلية حسب ما أوضح بيان الحزب بعد العملية [4] . في اليوم التالي شن الجيش الإسرائيلي هجوما جويا على جنوب لبنان عديدة في لبنان مستهدفة محطات الكهرباء ومطار بيروت و شبكة من الجسور و الطرق مما ادى مقتل العشرات. في نفس اليوم قام الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بعقد مؤتمر صحفي أعلن فيه أن الجنديين الإسرائيليين تم ترحيلهما إلى مكان بعيد و أن العملية عملية فردية يتحمل مسؤوليتها الحزب وحده و لاعلاقة للحكومة اللبنانية بها . في نفس المؤتمر دعا حسن نصر الله الحكومة الإسرائيلية للتفاوض فتمام تبادل للأسرى و هددها بأن قوات حزب الله جاهزة للتصعيد إذا بادرت هي بالتصعيد. و فرض حصارا بحريا وجويا على لبنان. سميت العملية العسكرية لخطف الجنديين بعملية الوعد الصادق حسب إعلام حزب الله بينما سميت العملية العسكرية الإسرائيلية لتحرير الجنديين عملية الثواب العادل من قبل الحكومة الإسرائيلية. وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى هذه الأحداث باسم "حرب لبنان الثانية". اعتبرت بعض وسائل الإعلام العربي و الإسلامي [5] و هيئة تطوير العلاقات العربية البريطانية [6] العملية العسكرية عدوانا، في حين اعتبرت القنصلية الأوروبية Council of Europe و وبعض الدول الأعضاء[7] في مجموعة الثمانية G8 تطورات الأحداث مقلقة جدا و مهددة لاستقرار الوضع في منطقة الشرق الأوسط رغم اعترافهم بحق إسرائيل بالدفاع عن مواطنيها. كان رد فعل الحكومة الإسرائيلية مبالغا فيه حسب قناعة التيارات اليسارية الإسرائيلية [8] وكوفي عنان الذي صرح بان الإسرائيليين إذا قاموا "بإنشاء ما وصفوه في الماضي بمنطقة أمنية أو اتفاق امني فإنها ستكون منطقة أمنية لهم ولكن للآخرين ستكون احتلالا وهذا سيكثف المقاومة."[9]
عدل انقسام الموقف العربى بين الرفض رسمى والتائيد الشعبى لحزب الله
مظاهرة تائيد لحزب الله في حربه ضد إسرائيل في القاهرة .
لم يكن الموقف الغربي وحده منقسما على شرعية الإعتداء الإسرائيلي فقد شهد الصف العربي إنقساما واضحا وخاصة في موقف السعودية و مصر الرسمي التي وصف وزير خارجيتها عملية خطف الجنديين "بالمغامرات غير المسؤولة" وكانت السعودية و مصر قد اصدرت بيانا هاجمت فيه ما سمته "عناصر" لبنانية بسبب ما اعتبرته "مغامرة غير محسوبة دون الرجوع إلى السلطة الشرعية" ودون التنسيق مع الدول العربية ولكن بالرغم من ذلك خرجت مظاهرات مؤيدة لحزب الله في مصر رفعت بها اعلام لبنان وحزب الله وصور حسن نصر الله زعيم حزب الله وطالبت بدعم حزب الله عسكريا ضد إسرائيل ، واعلن مرشد جماعة الاخوان المسلمين بمصر محمد مهدي عاكف ان جماعة الإخوان المسلمين مُستعدة لإرسال عدة آلاف من أعضائها للقتال إلى جوار حزب الله في لبنان في حربه مع إسرائيل [10]
عدل نزوح اللبنانين
حدث أثناء الحرب نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين قدر عددهم بنصف مليون نازح لبناني من مناطق القتال فقد إستقبلت مدينة صيدا أكثر من مئة الف نازح وتوجه البعض الآخر إلى سوريا و مصر وبلاد اخرى وتم إجلاء نحو 2000 من الرعايا الأجانب إلى سوريا و قبرص[11] وقتل اثناء النزوح 18 مدنيا لبنانيا في قصف إسرائيلي على موكبهم[12] شهد الهجوم الإسرائيلي دعما كاملا من قبل الحكومة الأمريكية فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية ان واشنطن تكثف جهودها لارسال قنابل موجهة بالغة الدقة إلى إسرائيل التي طلبت تسريع الصفقة بعدما بدأت هجومها على لبنان ورفضت وزيرة الخارحية الأمريكية كوندوليزا رايس الدعوات الدولية لوقف فوري لاطلاق النار في لبنان[13]
عدل حيفا وما بعد حيفا
هدد الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بقصف مدينة حيفااذا قامت إسرائيل بقصف بيروت مرة اخرى ولكن الجيش الاسرائيلى تجاهل التحذير وقام بقصف بيروت فقام حزب الله بقصف مدينة حيفا وبعض مدن وقرى شمال إسرائيل . واعلن في بيان له بعد تنفيذ وعده بقصف مدينة حيفا أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصرالله مساء أمس «حربا مفتوحة» على «إسرائيل»، مهددا بقصف مدن في العمق الإسرائيلي تتجاوز مدينة حيفا ( مهددا بتل ابيب ) وذلك في بيان اذاعته قناة المنار و قناة الجزيرة. ولم تقم بعدا إسرائيل بقصف بيروت مرة اخرى حتى نهاية الحرب .
عدل قصف البارجة الاسرائلية
وفور انتهاء خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصر الله قصفت عناصر من حزب الله بارجة إسرائيلية قبالة بيروت مسببا غرقها ومقتل واصابة العديد من الجنود واقر الجيش الإسرائيلي بعد ذلك بالخبر لكن قلل من الخسائر وأعتبرها بسيطة.
عدل أحد بينات حسن نصر الله اثناء الحرب
قال متوجها إلى الإسرائيليين:
|
 |
أردتموها حربا مفتوحة ونحن ذاهبون إلى الحرب المفتوحة ومستعدون لها |
 |
ودعا نصر الله الشعب اللبناني إلى الصمود والتوحد في مواجهة إسرائيل. وأضاف:
|
 |
نحن أمام خيارين، أما أن نخضع للشروط التي يريد العدو إملاءها علينا بدعم دولي وأميركي وللأسف عربي وتعني إدخال لبنان في العصر الإسرائيلي ... وأما أن نصمد ونواجه الصهاينة وأعدكم بالنصر مجدداً. |
 |
وأكد الأمين العام لحزب الله أن الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان ليست بسبب قيام الحزب بأسر جنديين إسرائيليين بل هي حرب شاملة يشنها الصهانية لتصفية حساب كامل مع لبنان وجيش لبنان انتقاما وثأراً لما تم إنجازه في 25 مايو/ أيار 2000»، تاريخ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان. واعتبر أن الشعب اللبناني عقلا وقلبا... هو شعب كرامة وعزة وليس شعب عمالة وخضوع وخنوع وذل وهوان.
وخاطب الحكام العرب قائلا:
|
 |
نحن مغامرون... لكننا مغامرون من العام 1982 ولم نجلب لبلدنا سوى النصر والتحرير... هذه هي مغامرتنا. |
 |
وقال نصر الله في خطاب بثه تلفزيون المنار:
|
 |
المفاجآت التي وعدتكم بها ستبدأ من الآن... البارجة العسكرية التي اعتدت على بنيتنا التحتية... انظروا إليها تحترق وستغرق ومعها عشرات الجنود الصهاينة. |
 |
عدل نهاية الحرب
وقعت الغارة الأخيرة في الساعة 7.45 صباحا في 15 اغسطس 2006 واستهدفت بساتين الأطراف الشرقية لمدينة صور وبعد 15 دقيقة من هذا القصف دخل تطبيق قرار "وقف الأعمال العدائية" الذي نص عليه القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ [20]. ونص القرار 1701 على انهاء العمليات العسكرية الهجومية الإسرائيلية و انهاء هجمات حزب الله على إسرائيل وانتشار قوة دولية من 15000 لحفظ السلام مع انسحاب الجيش الإسرائيلي و انتشار الجيش اللبناني في الجنوب [14]. وبعد وقف إطلاق النار اشادالرئيس السوري بشار الاسد بما اسماه انتصارا لحزب الله في "معركة مجيدة" ضد إسرائيل في لبنان، بينما قال نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد ان حزب الله افشل خطط الولايات المتحدة للسيطرة على الشرق الأوسط. بعد وقف إطلاق النار شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل قيادي حزب الله عودة النازحين والمهجرين الذين تهجروا خلال 34 يوما من القتال الضاري كما شهدت الطرقات والشوارع المؤدية إلى المدن والبلدات جنوبي نهر الليطاني، ورغم ما لحق بها من تدمير، أزمة كبيرة جراء توجه النازحين، الذين فروا من الهجمات الإسرائيلية، إلى بيوتهم، التي ربما تكون قد سويت بالأرض ومن جهته، أكد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أن "مقاتلي الحزب سطروا نصراً تاريخياً ليس للبنان فقط، بل لكل الأمة" وقال إنه لن يدخل في هذا جدل نزع سلاح حزبه وقال إن طرح هذا النقاش في هذه المرحلة وهذا الوقت " يخدم العدو ولا يخدم الوحدة الوطنية" [15].
بعد وقف إطلاق النار ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت كلمة في الكنيست يستعرض ما اعتبره إنجازات الجيش الإسرائيلي في لبنان وما حققته إسرائيل من هذه المعارك ولكنه قوطع باصوات معارضة في البرلمان الإسرائيلي وبخاصة من جانب النائب العربي، أحمد الطيبي، الأمر الذي أدى إلى طرده من الجلسة حيث قال الطيبي مقاطعا "هل هذا بيان انتصار؟ هل انتصرتم؟ لقد هزمتم يا سيد أولمرت!" وقال له: "هل تهدد بالاغتيالات؟ ماذا عن وقف إطلاق النار؟ هل تهدد بحرب ثانية؟" عندها صرخ الوزير زئيف بويم على النائب الطيبي قائلاً: "أنت مندوب لحزب الله.. أنت عميل لنصر الله!" ورد الطيبي صارخاً: "اخرس! أنت وزير وقح، وهكذا حكومة تضم وزراء سوقيين!" [16].
- مقالة رئيسية: العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006 من ناحية القانون الدولي
عدل العمليات العسكرية
- مقالة رئيسية: تسلسل زمني للعمليات العسكرية للعدوان الإسرائيلي على لبنان 2006
- مقالة رئيسية :العمليات العسكرية في العدوان الإسرائيلي على لبنان
عدل المهجرين اللبنانيين
بعد بداية المواجهة وجه الجيش الإسرائيلي تحذيرا لسكان جنوب لبنان بإخلاء المنطقة بالكامل والتوجه شمالا.[17] ، وقد أُعلن في لبنان عن استنفار مؤسسات الدولية بما فيها المدارس لمساعدة النازحين واستقبالهم. قال يان ايجلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن عدد المهجرين في لبنان قد بلغ 600 إلفا، وان العدد يزداد بوتيرة عشرات الآلاف يوميا. [18] وقد توجه النازحين إلى مدينة صيدا التي استقبلت أكثر من مئة الف نازح توزعوا على المدينة وشرق صيدا.وقال رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري أنهم انشئوا غرفة عمليات مشتركة مع هيئات المجتمع المدني كافة وجمعيات الكشاف في المنطقة. واشار إلى ان بين النازحين 7% مسنون و30% اطفال و6% يعانون من امراض مزمنة و2% حوامل اضافة إلى 0.5% ممن يعانون من اعاقات مختلفة. وفي مدينة جزين المدينة المسيحية استقبلت أكثر من اربعة آلاف وخمسمئة نازح وهم بغالبيتهم من شيعة الجنوب. فعلى الرغم من الاختلافات السياسية في لبنان، يتوحد الجميع لمواجهة المصائب. وفي مدينة بيصور القرية الجبلية التي تبعد نحو ثمانية عشر كيلومترا عن بيروت استقبل الاهالي أكثر من مئتين وسبعين عائلة. استقبلوهم في البيوت وهم يرفضون اطلاق عليهم اسم نازحين او مهجرين بل يؤكدون " انهم ضيوفنا،ينزلون في بيوتنا ونأكل واياهم سوية وما يطالهم يطالنا". و في مناطق الشمال تكررت الصورة واضطر الاهالي بعد امتلاء المدارس لتأمين غرف الفنادق مجانا للنازحين. [19]
ويواجه النازحون مخاطر كثيرة فالجسور التي كانت منتصبة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى صيدا قصفها الطيران الحربي الإسرائيلي ، ما دفع بالسيارات إلى اللجوء إلى طرق بديلة في المناطق المرتفعة. كما أحدثت الهجمات بالقنابل الموجهة بالليزر والتي تصل زنتها إلى 450 كيلوجراما حفرا امتدت على مدى نصف الطريق السيار، جاعلة السيارات الخاصة وسيارات الأجرة تسير بشكل فوضوي وراء بعضها البعض في صف بطيئ إلى حد الملل. [20]
عدل الرعايا الأجانب
تم إجلاء نحو 2000 من الرعايا الأجانب ووفقا لمسؤولي الجمارك غادر أكثر من 12 ألف سائح عربي لبنان إلى سورية ، فقد قامت بريطانيا باجلاء 40 من رعاياها من بيروت و الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على خطة لنقل بعض من 25 ألف أمريكي في لبنان إلى قبرص وحذرت من التوجه عبر سوريا و فرنسا ولديها نحو 20 ألف ، و أستراليا ويوجد نحو 25 ألفا ، و كندا لديها أكثر من 40 ألف مواطن كندي و رعايا الدول الأوربية. [21]
غادرت سفينة يونانية ميناء بيروت يوم 19 يوليو 2006 وعلى متنها ما بين 300 إلى 500 راكبا من اليونان ودول اسكندنافيا وفرنسا وبريطانيا وبدورها أرسلت الولايات المتحدة خمسة بوارج حربية على متنها أزيد من 2200 جندي من مشاة البحرية إلى لبنان للمساعدة في عمليات الإجلاء. وكان الإحصائيات الأمريكية تؤكد وجود حوالي 25 ألف مواطن أمريكي في لبنان، بينما قدر عدد الرعايا الفرنسيين بـ 20 ألفا والبريطانيين بـ 22 ألفا ومن جهة اخرى ارسلت الهند 4 من سفنها الحربية إلى بيروت لاجلاء الرعايا الهنود من هناك واجلت الفلبين حوالي 30 ألف شخص من لبنان [22] .
عدل المصادر
موقع اسلام اون لاين
عدل انظر أيضاً
| منظمات |
شخصيات |
نزاعات |
'دبلوماسية' / مشاريع |
|
الأطراف الرئيسية
أطراف مهمة فاعلة
|
| |