|
أدى التوزع الديني المعقد للبنان إلى مشاكل كبيرة في تاريخ لبنان المعاصر. إذ يشكل المسيحيون العرب (موارنة وروم أورثوذكس وروم كاثوليك وبروتستانت) إضافة للمسيحيين غير العرب (الأرمن «الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت» والسريان واللاتين والأقباط) نسبة كبيرة من السكان، كما يشكل الدروز، ثم العلويون، والأكراد، والترك نسباً أخرى من السكان. كما ينقسم المسلمون إلى سنة وشيعة. استغلت القوى الأجنبية وبعض القوى المحلية هذه التركيبة الطائفية المعقدة من أجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية، وذلك منذ القرن الثامن عشر الميلادي. غير أن ذروة هذا الاستغلال ظهرت خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 إلى 1990. ولم يستطع لبنان منذ إنشائه، أن يستقل سياسياً واقتصادياً من الناحية العملية. وذلك بحكم صغر مساحته وعدم كفاية موارده واختلاف التوجهات السياسية لشتى طوائفه وأحزابه.
عدل التوزع العرقي
قام الدكتور بيار زلوعا (المختص في دراسة الحمض النووي والمدرس في الجامعة اللبنانية الأميركية ومدير قسم الشرق الأوسط في المشروع الجينوغرافي) بإجراء دراسة حديثة ضمن مشروع Genographic Project التابع لمؤسسة ناشيونال جيوغرافيك الذي يهدف إلى دراسة حركة هجرة الشعوب تاريخياً. وقد تمكّن خلال السنوات الخمس من تحديد جينة "عنصر الوراثة" تميّز شعب ساحل سوريا الكبرى يطلق عليها علمياً اسم الـJ2 وهي لا تختلف عن جينات أهالي الجزيرة العربية، ولكنها تتركز على الساحل وفي محيط المتوسط وتتداخل فيها جينات عديدة أخرى ما يشرح تزاوج الشعوب بعضها ببعض. يقول: يقول «جينياً أي علمياً: يستحيل تقسيم الشعب اللبناني. فـ 99 % من أبنائه يحملون جينة J2 التي وصل حاملوها إلى هذه البقعة من العالم قبل نحو 10 آلاف سنة، أي مع بداية عصر التحضر (الانتقال من حالة الترحال إلى حالة الإقامة). وسكنوا هذه الارض وأنشأوا قراهم ثم مدنهم، وهاجر بعضهم إلى أماكن أخرى من حوض المتوسط حيث بنى مستوطنات وخلّف هناك آثاره وجيناته. فالجين J2 موجود في كلّ المدن التي استخدمها الفينيقيون في حوض المتوسط من قرطاج إلى صقليّة ومالطة... والتي يعود تاريخ وجودها في تلك المنطقة إلى 2000 قبل الميلاد»[1].
عدل التوزع الديني
منذ عام 1860 نجحت فرنسا -بعد إثارة حرب أهلية بين الدروز والموارنة-[بحاجة لمصدر]مع دول أوروبا في فرض منقطقة حكم ذاتي في جبل لبنان، تحت الحكم العثماني. واستغلت فرنسا هذه الدويلة لجعلها موضع قدم لها في الشرق، وقامت بربط الموارنة معها ثقافياً عن طريق الإرساليات التبشيرية التي تحولت -فيما بعد- إلى جامعات أجنبية في لبنان. واستمر النفوذ الفرنسي في التزايد إلى أن نجحت في احتلال لبنان وسوريا بعد الحرب العالمية الأولى. ثم قامت فرنسا بتنظيم عملية تهجير للموارنة السوريين إلى لبنان[بحاجة لمصدر]بغية جعل إقليم لبنان دولة خاصة بالمسيحيين بحجة حمايتهم،[بحاجة لمصدر]وكي تخلق أكثرية مسيحية على المسلمين في لبنان ضمن مخطط نسخ ديموغرافي لم يكتمل بسبب اضطرار فرنسا أن تعطي لبنان حق الاستقلال بشكل مبكر نسبياً.[بحاجة لمصدر]ولكن سرعان ما تعدلت التركيبة السكانية في العقود اللاحقة وفاق عدد المسلمين المسيحيين حتى بلغ أكثر من الضعف. فقامت دولة لبنان على تعددية متشابكة ومتوازنة في نفس الوقت من الطوائف والأديان. علما إنه منذ 1932 لم تنشر المؤسسات اللبنانية أي إحصاء رسمي للتوزيع السكاني للشعب اللبناني، لذلك تستند المعطيات الحديثة إلى التقديرات وهي ليست دقيقة.
أظهر إحصاء 1932 نجاح فرنسا في زيادة نسبة المسيحيين في لبنان لأكثر من النصف. وكانت النتائج كالتالي:
المسيحيون
- الموارنة : 226,378 نسمة28.8 %
- روم أرثوذكس: 76,522 نسمة 9.7 %
- روم كاثوليك: 46,000 نسمة 5.9 %
- آخرون (معظمهم أرمن): 53,463 نسمة 6.8 %
- المجموع الكلي: 402,363 نسمة 51.2 %
المسلمون
- الشيعة: 175,925 نسمة 22.4 %
- السنة: 154,208 نسمة 19.6 %
- الدروز : 53,047 نسمة 6.8 %
- المجموع: 383,180 نسمة 48.8 %
عدد السكان الكلي: 785,542 نسمة.
لكن سرعان ما تغيرت النسبة بشكل سريع، إذ منذ بداية ثلاثينيات القرن العشرين، تناقصت نسبة المسيحيين إلى أدنى من النصف. وبالرغم من هجرة الكثير من المسيحيين إلى لبنان (بعد الاستقلال) مثل الأرمن والأقباط والفلسطينيين وحصول بعضهم على الجنسية، فقد بقيت نسبة المسيحيين تتراجع بوتيرة ثابتة. ويرجع بعض الخبراء ذلك إلى أن نسبة المواليد عند المسلمين أعلى، إضافة إلى ارتفاع نسبة الهجرة عند المسيحيين، حيث أن غالب اللبنانيين في المهجر هم من المسيحيين. [2].
أما كتاب حقائق العالم التابع للاستخبارات الأميركية فيقدّر عدد المسيحيين في لبنان بـ 30% [3].
انظر كذلك: خارطة توضح التوزع المذهبي في لبنان
عدل إحصائيات
التوزع السكاني في لبنان، سنة 2005 ; عدد القاطنين بالآلاف.
عدل المصادر
|