|
كرداسة هي أكبر قرى محافظة الجيزة بجمهورية مصر العربية ، تقع بالقرب من اهرامات الجيزة و تشتهر بالمصنوعات اليدوية والمشغولات الفرعونية والملابس التقليدية الريفية الخاصة والمصنوعات الجلدية التي تروق للسياح كما أنها على خريطة البرامج السياحية للكثير من الشركات.
عدل الأرض والبشر
لا يفصل كرداسة عن أهرامات الجيزة التي يزورها آلاف السياح الأجانب يوميا سوى حوالي عشرة كيلومترات ، ويقيم بها حاليا نحو 120 ألف نسمة نصفهم ليسوا من أهل البلدة بل نزحوا إليها من أقاليم مصر المختلفة بحثا عن العمل والسكن نظرا لقربها من العاصمة المزدحمة بالسكان.
وكل هؤلاء توارثوا العمل في النسيج بكافة أشكاله ، بدءا من صناعة السجاد اليدوي والجلباب البلدي ، وإنتهاء بأزياء خاصة بالسيدات اشتهرت بها ورش التصنيع في كرداسة.
وتعد كرداسة نموذجا فريدا للقرى في المنطقة العربية التي نجح سكانها في أن يصنعوا لأنفسهم خصوصية بأدوات بسيطة من البيئة المحلية ، واستطاعوا أن يكوّنوا علاقة متميزة بين التاريخ والجغرافيا ، فقد تحولت كرداسة من قرية عادية يعاني أغلب سكانها من الفقر إلى موقع بارز على الخريطة السياحية المصرية بجانب الأهرامات وأبو الهول وأضحى معظم السياح الأجانب الذين يفدون إلى مصر يحرصون على زيارة كرداسة ضمن برامجهم السياحية.
عدل صناعة النسيج
لا يعرف أحد على وجه التحديد متى بدأت صناعة النسيج في قرية كرداسة ، لكن المعروف أن أهالي القرية في الماضي كانوا على نوعين: الأول يمتهن الزراعة خاصة زراعة الموالح ، أما النوع الثاني فكان نشاطه الرئيسي هو النسيج.
بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952م تم إقامة ثلاثة مصانع ضخمة في القرية ، كان أحدها مخصصا لصناعة الشاش الطبي ، والآخر للقطن الطبي أيضا ، أما الثالث فكان يتم فيه تصنيع المستلزمات القطنية للفنادق ، واستوعبت المصانع الثلاثة نحو ثلثي طاقة العاملين في مجال النسيج بكرداسة ، مقابل رواتب شهرية منتظمة ، وكانت الدولة مسئولة عن توزيع واستيعاب المنتَج.
وبجانب هذه المصانع كان يوجد مشاغل (ورش) صغيرة تتخصص في تشغيل النساء والبنات في تصنيع الشيلان (جمع شال) والعباءات المطرزة ، وظلت المصانع والمشاغل تعمل بطاقات ضخمة وحدثت إنتعاشة في القرية خلال السنوات العشر الأولى من بدء تطبيق التجربة ، وسرعان ما بدأ الفشل يهدد المشروعات بسبب سوء الإدارة وعدم اختيار الكفاءات والفساد.
وخلال عشر سنوات أخرى كانت الخسائر تتراكم على المصانع ، والعمال يتسربون إلى أن انهارت التجربة تماما في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وأغلقت الدولة المصانع التي مازال بعضها قائما حتى الآن.
ولكن من رحم هذه التجربة الحكومية ولدت تجربة أهلية ناجحة ، حيث لجأ كبار "الصنايعية" (الصنّاع) إلى تحويل منازلهم إلي مشاغل بسيطة، وعلى يد حوالي عشرة من هؤلاء بدأت صناعة النسيج اليدوي تتخذ طابعا جديدا بعد أن جمع كل واحد منهم مجموعة من العاملين وبدأ في الإنتاج على نفقته الخاصة.
في نفس الوقت كان الانفتاح الذي تبناه الرئيس أنور السادات يلتقط مثل هذه التجارب ، وظهرت في القرية لأول مرة فكرة إنشاء شارع سياحي يتم فيه عرض المنتجات بعد أن كان أصحاب المصانع يحملونها ويتجولون بها في محلات العاصمة لعرضها على الجمهور.
وتدريجيا أخذت تجربة قرية كرداسة في النمو وحدثت الطفرة الضخمة في هذه التجربة عندما انفتحت أبواب مصر لاستقبال السياح العرب والأجانب ، فعادت من جديد تقفز ظاهرة البحث عن التصنيع اليدوي والمشغولات المطرزة التي تلفت وتجذب انتباه الأجانب.
ومن هنا حدث الانتعاش وتطورت القرية إلى أن جاءت حقبة الثمانينيات التي تعد ذروة الأنتعاش ، وحدثت طفرة في المباني وعرفت القرية العمائر التي تضم عشرين طابقا بعد أن كان أعلى منزل مكونا من طابقين.
كما أن الشارع السياحي الرئيسي في القرية أمتلأ عن آخره بـالبازارات والمعارض حيث حرص كل صاحب ورشة أو مصنع أن يمتلك منفذا لتسويق منتجاته ، خاصة أن هذا الشارع أصبح يعج بالسياح وتتوافد عليه الأفواج من كل دول العالم المختلفة.
عدل مزار سياحي
تحولت كرداسة إلى مزار سياحي شهير بعد عدد من الزيارات لقرينة الرئيس أنور السادات كانت تصطحب فيها زوجات السياسيين والرؤساء لزيارة كرداسة وإهدائهم جلابيب مصنوعة يدويا في هذه القرية ، وكان هذا أحد أسباب ظهور القرية على الساحة الإعلامية محليا ودوليا ، بجانب الاهتمام النسبي من المسئولين في الجهاز الحكومي بمنح كرداسة وضعا مميزا عن باقي القرى.
وكانت محصلة هذا التركيز الإعلامي أن أصبحت منتجات كرداسة اليدوية تتخذ الطابع العالمي ، وبدأت بعض الشركات في جذب العائلات الكبيرة بكرداسة مثل عائلة عيسى لتنشئ فروعا لمعروضاتها في الولايات المتحدة ، كما أن لعائلات أخرى أفرعًا للمصانع والمعارض في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى.
عدل مشكلات كرداسة
تعيش كرداسة حاليا حالة كساد تتضح في قلة حركة البيع والشراء في الشارع التجاري السياحي ، فهو شارع بطول نحو نصف كيلو ويضم بازارات ومعارض على الجانبين ، ويضم أكثر من 300 محل يديرها أصحابها أو أقاربهم ، ومعظم المديرين من الفتيات.
وقد أستطاع البعض التغلب على هذا الكساد عن طريق التسويق في الخارج سواء للدول الأجنبية أو لبعض الدول العربية ، أما الذين يعتمدون على السوق الداخلي فيواجهون صعوبات كبيرة تتمثل في أرتفاع الأسعار وقلة حركة البيع وتحول النشاط إلى نشاط موسمي.
ويرى الخبراء الاقتصاديون في مصر أن تجربة كرداسة من أنجح التجارب الصناعية في مصر ، لكن نظرا لرفع يد الدولة بكل أجهزتها عن رعاية هذه التجربة تم تركها إلى العشوائية وسوء التخطيط ، وكانت النتيجة الطبيعية أن تتعرض للتعثر.
عدل وصلات خارجية
|